أخبار عاجلهبرلمان بلدنابلاد الدهبمحافطاتمقالات

أحمد صابر يكتب :خلافات الأندية الرياضية هل هي متعمده ؟

بقلم: أحمد صابر

في كل مرة تشتد فيها الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية في بعض الدول، تظهر على السطح خلافات حادة بين جماهير أندية كرة القدم، تتصدر العناوين، وتُشعل منصات التواصل الاجتماعي، وتحتل ساعات من البث المباشر في القنوات الفضائية. وبينما يتجادل الناس حول قرارات حكّام كرة القدم، وانتقالات اللاعبين، و”الظلم” التحكيمي، تمر قضايا مصيرية من دون أن يلتفت إليها أحد.

هل هي مصادفة؟ أم أن هناك من يوظف هذه الخلافات عمدًا؟

أصبحت الخلافات بين الأندية الكبيرة – خاصة تلك التي تملك جماهير واسعة – مادة دسمة لتأجيج الانفعالات الشعبية. فبدلًا من أن تتوحد الجماهير لمطالبة بتحسين المعيشة أو محاربة الفساد، تنقسم إلى معسكرات تتصارع حول هدف غير محسوب أو ركلة جزاء مشكوك في صحتها. ويتم استغلال هذا الانقسام لخلق حالة من “الضوضاء العامة” التي تُغطي على النقاشات الأهم.

بل وتذهب بعض البرامج الرياضية إلى أبعد من ذلك، حيث يتم افتعال مشادات بين الإعلاميين، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل لخلق “ترند” يجذب الانتباه، ويضمن استمرار الجدل لأيام. كل هذا، في وقت تمر فيه البلاد بقرارات مصيرية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

في هذا السياق، تتحول كرة القدم – بوعي أو دون وعي – إلى وسيلة من وسائل تشتيت الرأي العام، وتفريغ الغضب الشعبي في ملاعب الكرة بدلاً من ساحات النقاش الجاد.

وهنا لا بد من التأكيد: الرياضة ليست العدو، بل على العكس، هي عامل إيجابي يمكن أن يوحّد الشعوب ويحفزهم نحو الأفضل. لكن الخطورة تكمن حين تُستعمل الخلافات الكروية كسلاح لصرف الأنظار، وتحويل الجماهير إلى “مشجعين فقط” ينسون أدوارهم كمواطنين فاعلين.

في زمن الأزمات، يجب أن تكون أعين الشعوب على الميدان الحقيقي: ميدان الحياة اليومية، والقرارات التي ترسم مستقبلهم، لا فقط على ميدان الكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
advanced-floating-content-close-btn (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
advanced-floating-content-close-btn (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});